ذلك أنه لما جعلت القبائل تحتشد في وحدات أكبر تسمى دولاً، فاضت قواعد الأخلاق عن حدود القبيلة؛ ثم لما اتصلت الدول بوسائل المواصلات أو بالخطر المشترك، تسللت الأخلاق من دولة إلى دولة خلال الحدود، وطفقَ فريق من الناس يطبق قواعده الخلقية على الأوروبيين جميعا، ثم على الجنس الأبيض كله، ثم أخيراً على البشر أجمعين، وربما لم يخل عصر من العصور من أصحاب المثل العليا الذين تمنوا أن يحبوا الناس جميعا حبهم لجيرانهم، وربما كانت أصواتهم دائما صيحات في واد بلقع من قوميات وحروب؛ لكن عدد هؤلاء الناس أو حتى نسبتهم العددية إلى غيرهم، قد زادت اليوم على الأرجح، ولئن خلت السياسة من الأخلاق، فهنالك أخلاق في التجارة الدولية لسبب بسيط هو أن هذه التجارة يستحيل قيامها بغير شيء من القيود والقانون والثقة، فإن بدأت التجارة في القرصنة، فقد صعدت إلى قمة الأخلاق.
| صفحة رقم : 106 |
|