قصة الحضارة -> عصر فولتير -> إنجلترة -> التصوير والموسيقى -> وليم هوجارث
2- وليم هوجارث
1697-1764
كان أبوه مدرساً وكاتباً أجيراً، ألحقه في صباه بنقاش للأسلحة. وانتقل من ذلك إلى الحفر على النحاس، ثم إلى رسم الرسوم الإيضاحية للكتب. وفي 1726 أعد اثنتي عشرة محفورة (كلشيهات) كبيرة لكتاب بطلر "هوديبراس". ثم التحق بفصل التصوير الذي كان يعلم فيه ثورنهل، وتعلم التصوير بالزيت، ثم هرب مع ابنة أستاذه، وصفح عنه ثورنهل وعينه مساعداً له.
كانت الرسوم الإيضاحية التي رسمها هوجارث لمسرحية العاصفة، ولمسرحيتي هنري الرابع، ولأوبرا الشحاذ، صوراً نابضة بالحياة. فميراندا رقيقة حنون، وكالبان فظ غليظ، وبرسبرو عطوف كريم، وايريل يداعب مزهراً في الهواء، والسير جون فلستاف يتكلم من كرشه بخيلاء، والكابتن ماكهيث في أغلاله وألحانه، بطل في العيون زوجاته رغم كل شيء. ووقع هجاء المستقبل على ذلك العرق الذي تميز به، وذلك في لوحة "المصلين النيام"، فقد كره هوجارث كل المواعظ إلا مواعظه؛ أما في "حفلة الأطفال" فقد تلذذ بأجمل جوانب الحياة الإنجليزية. وهذه الصور تلذنا الآن، ولكنها لم تأته بثناء وقتها.
وجرت تصوير الأشخاص ولكنه لم يحقق نتائج تذكر، وكانت المنافسة قاسية، فأكثر من عشرة مصورين يجمعون ثروات صغيرة بتملق زبائنهم وتوزيع العمل على مساعديهم؛فهم يرسمون الرأس ولكنهم يحيلون رسم الخلفيات والستائر لمساعدين يخبسونهم أجورهم. يقول هوجارث