قصة الحضارة -> عصر فولتير -> فرنسا -> عبادة الجمال -> الرسم
4- الرسم
كان الرسامون هم أصحاب اليد الطولى بين الفنانين آنذاك. وعكست سيطرة بوشيه مرة أخرى نفوذ النساء وتأثيرهن على الفنون، وأحست مركيزة بمبادور أن الرسامين قد أضاعوا كثيراً من الوقت مع أبطال الرومان وقديسي المسيحية وآلهة الإغريق، وقد آن الأوان لينظروا إلى فتنة الأحياء من النساء في أبهى حللهن وتورد خدودهن، ويبرزوا بالخطوط والألوان رشاقة العصر التي لم يسبق لها مثيل في تقاطيع الوجوه، وفي الثياب وفي العادات وفي كل الكماليات في حياة الأقلية الثرية. وكانت المرأة يوماً خطيئة، وهي تعلن أنها لا تزال خطيئة، لكن لا شيء إلا أن تكون أكثر إغراء وفتنة. إنها ثأرت لنفسها من تلك القرون المرعبة التي أذلتها فيها الكنيسة ودمغتها بأنها أس البلاء، ومصدر اللعنة. وسمح لها بدخول جنة لا يغشأها إلا الخصيان بفضل عذرية أم الإله فقط. وليس ثمة شيء ينم في جرأة أكبر على اضمحلال الديانة في فرنسا من زحزحة السيدة العذراء عن الفن الفرنسي.
وحل الملك والأرستقراطية ورجال المال محل الكنيسة في رعاية الفن. وفي باريس أصبحت أكاديمية سان لوك للرسامين منافساً ومستحثاً للأكاديمية الملكية للفنون الجميلة المحافظة المتمسكة بالقديم. وفي الأقاليم نشأت أكاديميات إضافية في ليون ونانسي ومتز ومرسيليا وتولوز وبور وكلبرمنت