قصة الحضارة -> عصر فولتير -> الهجوم على المسيحية -> اتساع نطاق الحملة -> فلاسفة مساعدون

2- فلاسفة مساعدون


في الثلث الأخير من القرن الثامن عشر أنظم حشد كبير من الفلاسفة الأقل شأناً إلى الهجوم على المسيحية. وعملوا بكل الجد والحماسة اللتين تميز بهما المسيحيون الأوائل في نشر الإنجيل والدين الجديد، أو المسيحيون الأسبان في طرد العرب من بلادهم، ودبجوا فيضاً من المقالات والرسائل. ولما نضب معينهم عمدوا إلى ترجمة كل ما وصلت إليه أيديهم من الكتب المناهضة للدين، من لوكربشيس إلى هوبز وابتدعوا تقويماً جديداً للقديسين والشهداء، وضموا إلى قائمة القديسين جوليان المرتد وآلهوا بومبوناتزي وبرونو وكامبانللا وفانيني وبيل وغيرهم من ضحايا الاضطهاد وأدانوا بني إسرائيل لا لأنهم تقاضوا فوائد على القروض بل لأنهم أنجبوا المسيحية. وأنزلوا "يهوه" عن عرشه باعتباره أقوى رمز للقسوة والوحشية، وإلهاً للحرب، وأول من عمد إلى الإبادة الجماعية. وسخروا من الخطيئة الأولى ومن "الآب" الذي كان عليه أن ينزل إلى الأرض مثل ابنه ويضرب بالسياط ويصلب ليهدئ من غضبه وهو الآب "الذي أثارت امرأة


صفحة رقم : 12631