قصة الحضارة -> عصر فولتير -> الهجوم على المسيحية -> فولتير والمسيحية -> اقضوا على الرجس

6- اقضوا على الرجس


في غمرة هذا الصراع انقلبت مناهضة فولتير للمسيحية إلى بغض استمر عشر سنين من حياته (175-1769) وكان قد بدأ باحتقار شبابي للمعجزات والأسرار والأساطير التي واجهت الناس، ثم انتقل إلى تشكك ساخر في المبادئ المسيحية مثل التثليث وتجسي المسيح (اتحاد الألوهية والناسوتية فيه) وآلام المسيح وموته (تكفيراً عن خطايا البشر)، عما اعترف توماس أكويناس صراحة بأنه ليس في متناول العقل، أو أنه يشق على الفهم. ولكن الات التمرد والثورة هذه طبيعية في ذهن شيط يحس بالنمو في العروق وربما ر فولتير بهذه الحالات حتى أصبح رجلاً يتغاضى كما يتغاضى العالم تغاضياً عن المعتقدات العزيزة على جماهير الناس المفيدة بوصفها عاملاً مساعداً على النظام الاجتماعي والانضباط الخلقي. وفي النصف الأول من القرن الثامن عشر كان رجال الدين الفرنسيون متسامحين نسبياً، وأسهموا في تقديم الاستنارة ولكن اتساع نطاق الكفر والترحيب الذي قوبلت به دائرة المعارف أزعجا رجال الكنيسة وانتهزوا فرصة ا داحل الملك من رعب بمحاولة داميين Damiens قتله (1757) ليخرجوا من الدولة بمرسوم (1759) ينص على أن مهاجمة الكنيسة جرينة عقوبتها الإعدام. ورأى الفلاسفة فذ هذا إعلاناً للحرب،وأحسوا بأنهم ليسو منذ الآن في حاجة إلى أن يدخروا أية مشاعر أو أية تقاليد في شن ما بدا لهم أنه حماقة


صفحة رقم : 12702