قصة الحضارة -> عصر فولتير -> الهجوم على المسيحية -> انتصار الفلاسفة -> سقوط اليسوعيين

3- سقوط اليسوعيين


كشف الانهيار السريع "لجمعية يسوع" عن روح العصر ومزاجه، ولو أن هذا السقوط نتيجة لتصرف برلمان باريس أكثر منه نتيجة لعمل الفلاسفة. أن مؤسسها أطلق عليها اسم "عصبة (شركة) يسوع" وأقرها البابا بول الثالث 1540 تحت اسم مجتمع يسوع-أي هيئة دينية تتبع قاعدة محددة، تعيش على الصدقات. وقد أصبح هؤلاء "اليسوعيين" كما سماهم النقاد-على مدى قرن من الزمان أقوى جماعة من رجال الدين في كنيسة الكاثوليكية، وما وافى عام 1575 حتى كانوا قد أسسوا في فرنسا وحدها اثنتي عشر كلية، وسرعان ما سيطروا على تعليم الشباب في فرنسا. ولمدة مائتي عام اختار ملوك فرنسا كهنة اعترافهم من بينهم، وحذا سائر الحكام الكاثوليك حذوهم. وبهذه الوسيلة وغيرها من الوسائل بات لهؤلاء اليسوعيين أو "جماعة يسوع" أبلغ الأثر في تاريخ أوربا بأسرها.
ومنذ بداية عهد اليسوعيين في باريس تقريباً كان البرلمان والسوربون يقاومانهم. وفي 1594 اتهمهم برلمان باريس بأنهم كانوا وراء محاولة جان شاتيل الاعتداء على حياة هنري الرابع. وفي 1610 اتهمهم البرلمان بتحريض رافياك على قتل الملك، وأيد البرلمان هذه الاتهامات بالإشارة إلى بحث اليسوعي الأسباني ماريانا الذي دافع فيه عن مشروعية قتل الملوك في


صفحة رقم : 12747