قصة الحضارة -> روسو والثورة -> مقدمة -> روسو جواب الآفاق -> هل الحضارة مرض

5- هل الحضارة مرض؟


في عام 1749 سجن ديدرو في فانسين عقاباً له على فقرات مهينة في كتابه "رسائل عن المكفوفين" وكتب روسو إلى مدام دبومبادور يلتمس الإفراج عن صديقه أو الإذن له بأن يشاركه سجنه. وخلال ذلك الصيف قام غير مرة برحلة دائرية طولها عشرة أميال بين باريس وفانسين ليزور ديدرو. وفي واحدة منها أخذ نسخة من مجلة الماركيز دفراني ليقرأ أثناء سيره. وهكذا وقع على الإعلان عن جائزة تقدمها أكاديمية ديجون لأفضل مقال يجيب عن هذا السؤال "هل أعان إحياء العلوم والآداب والفنون على إفساد الأخلاق أم على تطهيرها؟" وأغراه الإعلان بدخول المسابقة، فهو الآن في السابعة والثلاثين، وقد آن الأوان ليحقق لنفسه الشهرة. ولكن هل بلغ من الإحاطة بالعلم أو الفن أو التاريخ مبلغاً يكفي لمناقشة مثل هذه الموضوعات دون أن يفضح ما تعليمه من قصور؟ وقد وصف في خطاب كتبه إلى مالزيرب في 12 مايو 1762 بحماسته العاطفية المتميزة تلك الرؤيا التي تراءت له أثناء هذه المسيرة. قال:
"وفجأة أحسست أن مئات الأضواء المتلألئة تخطف بصري. وتزاحمت حشود من الخواطر النابضة بالحياة في ذهني بقوة واختلاط جعلاني أضطرب اضطراباً لا يوصف وأحسست برأسي يدوّم في دوار كأنني مخمور، وضاق


صفحة رقم : 12834