قصة الحضارة -> روسو والثورة -> الجنوب الكاثوليكي -> إيطاليا السعيدة -> الموسيقى
2- الموسيقى
اعترفت أوربا للموسيقى الإيطالية بمكان الصدارة وقبلت آلاتها وأشكالها، ورحبت بمزاياها، وتوجت كبار مغنيها الخصان واستسلمت لأوبراها الشجية قبل جلوك وعلى الرغم منه وبعده. وأم جلوك وهاسمي وموتسارت ومئات غيرهم إيطاليا ليدرسوا موسيقاها، وليقفوا على أسرار "الغناء الجميل Bel cant(" (الملعلع) من بوربورا أو يتسلموا مدالية بادري مارتيني.
يقول بيرني في معرض حديثه عن البندقية، "إذا سار اثنان معاً يتأبط أحدهما ذراع الآخر، بدا كأنهما لا يتحدثان إلا غناء. فكل الأغاني هناك ثنائيات".(9) وكتب إنجليزي آخر "في ميدان القديس مرقص يرفع رجل من عامة الشعب-حذاء أو حداداً مثلاً-عقيرته بأغنية، وللتو ينضم إليه أشخاص على شاكلته ويشدون بهذه الأغنية في عدة أصوات، بضبط وذوق ندر أن يصادفهما المرء في أرقى المجتمعات في بلادنا الشمالية(10).
وكان العشق الواقف تحت نافذة حبيبته يداعب أوتار قيثارة أو مندولين كما يداعب قلب عذرائه. وحمل مغنو الشارع أنغامهم إلى المقاهي والحانات، وفي الجندول كانت الموسيقى تعانق هواء المساء، والصالونات والأكاديميات