قصة الحضارة -> روسو والثورة -> الجنوب الكاثوليكي -> إيطاليا السعيدة -> ذكريات
8- ذكريات
من صيف الفن البندق المؤذن بالأفول يبرز نحو اثني عشر مصوراً ويلتمسون أن نذكرهم. ونكتفي هنا بتحية نقرئها حباً مبتستا بيوتي، الذي لم ترفع البندقية فوقه غير تيبولو وبيتا تسيتا، ويأكوبو آميجوني الذي أورث بوشيه أسلوبه الشهواني؛ وجوفاني أنطونيو باللجريني، الذي حمل ألوانه إلى إنجلترا وفرنسا وألمانيا، وهو الذي زين قلعة كمبرلتز، وقلعة هوارد، وبنك فرنسا. وألفت للنظر من هؤلاء ماركو ريتشي لأنه قتل أحد النقاد ثم انتحر. ففي عام 1699، حين كان في الثالثة والعشرين، طعن ملاح جندول استخف بصوره طعنات قضت عليه، ثم فرالي دلمماشيا، وأغرم بمشاهدها الطبيعية، وبلغ من حذقه في التقاطها بألوانه أن غفرت له البندقية جريمته وهللت له كأنه تنتوريتو مبعوثاً من جديد. وصحبه عمه سبستيانو ريتشي إلى لندن، حيث تعاون على تصوير مقبرة دوق ويفونشير. وكان ككثيرين من فناني القرنين السابع عشر والثامن عشر يجب أن يرسم الأطلال الحقيقية أو الخيالية ولا ينسى في ذلك نفسه. وفي 1729، وبعد عدة محاولات، أفلح في الانتحار. وفي 1733 بيعت إحدى لوحاته بخمسمائة دولار؛ وفي 1963 بيعت من جديد بتسعين ألف دولار(51)، وهو ما بين مبلغ تقدير قيمة الفن وهبوط قيمة النقود.