قصة الحضارة -> التراث الشرقي -> الشرق الأقصى -> الصين -> الشعب والدولة -> الحياة العملية -> في المتاجر
الصور أو من الخط الجميل.@ ، أما من ينتجون الحرير وينسجونه فكانوا يتخذون ثيابهم من القطن.
وكانت هذه الصناعة المنزلية تكمل بحوانيت في المدن حتى في القرون السابقة لميلاد المسيح، ولذلك وُجدت من بداية القرن الثالث قبل الميلاد جماعات من العمال في المدن نظمت هي والمشرفون عليها في طوائف من أرباب الحرف. وكان نمو هذه الصناعة في الحوانيت سبباً في ازدحام المدن بالسكان العاملين المجدين الذين جعلوا الصين في أيام كوبلاي خان تضارع من الوجهة الصناعية أوربا في القرن الثامن عشر بعد الميلاد. وقد كتب ماركو بولو في ذلك يقول:
"لكل حرفة من الحرف مائة متجر يهيئ كل واحد منها العمل لعشرة أو خمسة عشر أو عشرين من الصناع، وقد يصل هذا العدد في بعض الصناعات إلى أربعين ... والسادة الأغنياء أصحاب الحوانيت لا يعملون بأيديهم بل يتظاهرون بالرقة والتسامي والتأنق في حديثهم وحركاتهم"(50). وكانت هذه النقابات تعمل ما تعمله الصناعات المنظمة في هذه الأيام فتحدد التنافس وتنظم الأجور وساعات العمل؛ وكان الكثير منها يحدد الإنتاج ليحتفظ بمستوى أسعار منتجاته، ولعل رضاها بأساليبها القديمة واطمئنانها إليها كانا من أسباب تأخر العلوم في الصين ومقاومة الانقلاب الصناعي في تلك البلاد مقاومة دامت حتى أخذت كل الحواجز والأنظمة في هذه الأيام تنهار أمام طوفان الصناعة الأوربية الجارف.
وكانت النقابات في الصين تضطلع بكثير من الواجبات التي عهد بها السكان الغربيون المتكبرون إلى الدولة ! فكانت هذه النقابات تسن قوانينها بنفسها وتعدل في تنفيذها، وقد قللت من الإضراب بما كانت تقوم به من تسوية النزاع بين العمال وأصحاب الأعمال بطرق التحكيم على يد لجان الوسطاء التي يمثل فيها كلا الطرفين بالتساوي. وكانت هذه النقابات بوجه عام هيئات صناعية تحكم نفسها وتنظم شئونها، وكانت مخرجاً يدعو أي الإعجاب من التذبذب الحادث في هذه الأيام بين مبدأي التخلي وترك الأمور تجري في مجراها وبين سيطرة الدولة على جميع الشئون.
ولم تكن النقابات مقصورة على التجار والصناع وعمالهم، بل كانت هناك نقابات لطوائف أقل من هؤلاء شأناً كالحلاقين والحمالين والطباخين. بل أن المتسولين كانت لهم هيئة تفرض على أعضائها قوانين صارمة(51). وكانت أقلية ضئيلة من عمال المدن من الأرقاء يستخدم معظمهم في الأعمال المنزلية ويبقون تحت سلطان سادتهم عدة سنين أو طول الحياة، وكان اليتامى والبنات يُعرضون للبيع في أيام القحط ويباعون بعدد قليل من "الكاشات"، وكان من حق الأب في كل وقت أن يبيع بناته أو عبيده. على أن هذا الاسترقاق لم يبلغ في يوم من الأيام ما بلغه في بلاد اليونان أو الرومان، وكانت كثرة العمال من أعضاء النقابات أو الوكلاء الأحرار- كما كانت كثرة الزراع من ملاّك