قصة الحضارة -> روسو والثورة -> الجنوب الكاثوليكي -> موتسارت -> الموسيقى والزواج
لنفسه مكاناً مكيناً في عالم الموسيقى، وعندها يبني بزوجة صالحة، وينجب أسرة طيبة، ويعين أبويه وشقيقته. ولكن هذا الابن ينسى الآن أبويه بعد أن فتنته "سيرانة" شابة، ولا يفكر إلا في أن يتبع فتاة إلى إيطاليا كأنه فرد من بطانتها. فياله من هراء لا يصدق!
"انطلق إلى باريس، ومن فورك، وأبحث عن مكانك بين عظماء القوم، فأما أن تكون شيئاً عظيماً أو لا شيء إطلاقاً، فمن باريس يدوي اسم الرجل ذي الموهبة العظمى وشهرته ويجلجلان في أرجاء الدنيا بأسرها. هناك يعامل النبلاء العبقريين بأعظم احترام وتقدير ومجاملة، وهناك سترى أسلوباً مهذباً في الحياة هو النقيض المذهل لخشونة رجال حاشيتنا الألمان ونسائهم، وهناك تستطيع التمكن من اللغة الفرنسية"(24).
وأجاب موتسارت في تواضع بأنه لم يأخذ مأخذ الجد الشديد خطة مرافقة آل فيبر إلى إيطاليا، ثم ودع الأسرة وداعاً باكياً، ووعد بأن يراهم في طريقه إلى أرض الوطن. وفي 14 مارس 1778 اتخذ هو وأمه طريقهما إلى باريس مستقلين المركبة العامة.