قصة الحضارة -> روسو والثورة -> الجنوب الكاثوليكي -> موتسارت -> الروح والجسد


برقصه أكثر من موسيقاه(73). وإذا لم يكن كريماً سمح النفس مع منافسيه، فإنه كان أريحياً دون تفكير تقريباً مع كل من عداه. وندر أن رد سائلاً. فأقترض منه ضابط أوتار البيانو المرة بعد المرة دون أن يرد قروضه. وكان موتسارت لا يخفي احترامه الشديد للمال، ولكن مرد ذلك أنه كان يفتقر أشد الافتقار إلى الوقت أو الميل للتفكير في المال، حتى أنه كثيراً ما أعوزه هذا المال. وإذ اضطر إلى الاعتماد على وسائله في كسب المال، واضطر إلى أن يعول أسرة بمنافسة عشرات الموسيقيين الغيورين منه فقد أهمل شؤون ماله، وسمح لمكاسبه أن تتسرب من بين أصابعه دون اكتراث منه، وأنحدر إلى درك الإملاق اليائس وهو يكتب أروع موسيقى جيله في سمفونياته الثلاث الأخيرة وأوبراته الثلاث الأخيرة.


صفحة رقم : 13522