قصة الحضارة -> روسو والثورة -> الجنوب الكاثوليكي -> موتسارت -> القداس الجنائزي

10- القداس الجنائزي


1791


وأعانته على الحياة عاماً آخر ثلاثة تكليفات وافته في تتابع سريع. ففي مايو 1791 عرض عليه إيمانويل شيكانيدر، الذي كان يخرج الأوبرات والتمثيليات الألمانية في مسرح بإحدى ضواحي، مخططاً لنص يدور حول ناي سحري، ورجا أخاه في الماسونية أن يؤلف موسيقى للنص، فقبل موتسارت. ولما ذهبت كونستانتسي وهي حبلى مرة أخرى إلى بادن-باي فيين في يونيو، قبل دعوة شيكانيدر أن ينفق نهاره في بيت وسط حديقة قرب المسرح حيث يستطيع تأليف "الناي السحري" تحت حث المدير وإلحاحه. أما الأمسيات فقد صحب فيها شيكانيدر في حياة الليل بالمدينة. يقول يان "كانت الحماقة والترف الرفيقين الحتميين لمثل هذه الحياة، وسرعان ما وصلت أنباؤهما إلى آذان الجماهير...فلوثت اسمه شهوراً بقدر من القدح فوق ما يستحق(96)". ووسط هذه الاسترخاءات وجد موتسارت وقتاً للركوب إلى بادن (على أحد عشر ميلاً من فيينا) ليزور زوجته التي ولدت له فولفجانج موتسارت الثاني في 26 يوليو.
في ذلك الشهر وافاه طلب من غريب مجهول الاسم، يعرض عليه مائة دوقاتية يؤلف لقاءها سراً قداساً جنائزياً، ثم يرسله إليه دون أي إعلان لاسم المؤلف. وتحول موتسارت من مرح "الناي السحري" إلى موضوع الموت، وإذا هو يتلقى في أغسطس تكليفاً من براغ بتأليف أوبرا "La Clemenza Di Tito" "شفقة تيتو" تمثل هناك في مناسبة وشيكة هي تتويج ليوبولد الثاني ملكاً على بوهيميا. ولم يتح له غير شهر واحد لوضع موسيقى جديدة لنص متاستازيو القديم. وعكف عليه في مركبات مهتزة


صفحة رقم : 13533