قصة الحضارة -> روسو والثورة -> الشمال البروتستنتي -> ألمانيا في عهد فردريك -> الإمارات
3- الإمارات
لنذكر أنفسنا من جديد بأن ألمانيا لم تكن في القرن الثاني عشر أمة بل اتحاداً مفككاً من دول مستقلة تقريباً، قبلت صورياً الإمبراطور "الروماني المقدس" في فيينا رأساً لها، وأوفدت ممثلين لها بين الحين والحين إلى ديت إمبراطوري (رايشستاج)، أهم وظائفه الاستماع إلى الخطب، واحتمال عبء المراسم، وانتخاب إمبراطور جديد. وكان للدول لغة وآداب وفنون مشتركة، ولكنها تباينت في العادات والزي والعملة والعقيدة. وكان في هذا التفتت السياسي بعض الفوائد: فتعدد بلاطات الأمراء كان مواتياً لتنوع الثقافات تنوعاً مشجعاً؛ وكانت الجيوش صغيرة بدلاً من أن تكون متحدة فتصبح مصدر إرهاب لأوربا؛ ثم إن سهولة الهجرة فرضت على الدولة والكنيسة والشعب قسطاً كبيراً من التسامح في الدين والعادات والقانون. وكانت سلطة كل أمير مطلقة من الناحية النظرية، لأن المذهب البروتستنتي كرس "حق الملوك الإلهي". أما فردريك، الذي لم يقر بأي حق إلهي غير حق جيشه، فقد سخر من "معظم الأمراء الصغار، لا سيما الألمان منهم" الذين "يدمرون أنفسهم بالإشراف السفيه إذ يضللهم الوهم بعظمتهم المتصورة، فأصغر ابن لأصغ ابن لأسرة مقطعة يخيل إليه أنه من طراز لويس الرابع عشر، فيبني فرسايه، ويقتني الخليلات، ويحتفظ بجيش... له من القوة ما يكفي لخوض... معركة على مسرح فيرونا"(38).