قصة الحضارة -> روسو والثورة -> الشمال البروتستنتي -> فايمار إبان ازدهارها -> جوته في الانتظار
5- جوته في الانتظار
1788-1794
كان الدوق قد عين رئيساً جديداً للمجلس بموافقة الشاعر الغائب؛ والآن أعفي جوته بناء على طلبه من جميع واجباته الرسمية عدا منصب وزير التعليم، ولم يخدم المجلس بعدها إلا بصفة استشارية. وكان الدوق لطيفاً معه، ولكنه كان قد اتخذ أخصاء غيره، ثم أنه لم تعجبه العواطف الشبيهة بالنزعات الجمهورية التي استشفها من "إجمونت" بعد أن أعاد الشاعر كتابتها. أما جمهور القراء قد نسي جوته أو كاد؛ وأقبل على شاعر جديد يدعى شيلر، وصفق بحماسة لتمثيلية "اللصوص" الزاخرة بروح التمرد والعنف الذي اتسمت به الحركة "الزوبعية"، والذي بدأ الآن سخيفاً فجافى عين شاعر يتأهب للتبشير بالنظام والقصد الكلاسيكيين. وأما شارلوتة فون شتين فقد استقبلته ببرود. وأنكرت طول غيابه، وتمهله في العودة، وتحمسه المتصل لإيطاليا، ولعلها سمعت بـ "موديلات" روما. كتبت تقول إن لقاءهما الأول عقب وصوله كان "زائفاً كل الزيف في طابعه، ولم نتبادل شيئاً غير الملل"(74). ورحلت لتقيم فترة في كوخبرج، وصار جوته حراً في التفكير في كرستيانة فولبيوس.