. وحرمت الصين من حكومة تعترف بها جميع أجزائها، ومن ملكية كانت رمز وحدتها، ونبذت عادة الطاعة والخضوع لتقاليدها وشرائعها؛ وهي من بداية أمرها ضعيفة النزعة الوطنية التي تربط النفس بالوطن كله لا بالإقليم الذي يعيش فيه، فشبت فيها نار حرب متقطعة بين الجنوب والشمال تارة، وبين طائفة وطائفة تارة أخرى، ثم بين السراة والجياع، وبين الشيوخ والشبان. وقام المغامرون يجيشون الجيوش ويفرضون سلطانهم على الولايات النائية يجبون منها الضرائب ويزرعون الأفيون(15) ويخرجون بجنودهم من حين إلى حين ليضموا ضحايا جدداً إلى رعاياهم المساكين. واضطربت أحوال الصناعة والتجارة واضمحلت لكثرة ما كان يفرضها عليها قائد منتصر بعد قائد. وأخذ اللصوص وقطاع الطريق يفرضون الإتاوات، وينهبون ويقتلون، لأنهم لا يجدون قوة منظمة تقف في وجههم وتضرب على أيديهم. ووجد الناس في التلصص والجندية وقاية لهم من الهلاك جوعاً، وكثيراً ما كان هذا القائد أو ذاك المنسر من اللصوص يداهم أسرة مقتصدة فيسلبها ما ادخرته طول حياتها من المال أو ما جمعته من المتاع. وحسبنا تصويراً لهذه الحال أن عدد قطاع الطريق في ولاية هونان وحدها قد بلغ في عام 1931م- 000ر400(16) أو يزيدون.
| صفحة رقم : 1395 |
|