قصة الحضارة -> روسو والثورة -> إنجلترة جونسن -> الشعب الإنجليزي -> الأخلاق الإنجليزية


وأبدتها الأمة في كل أزمة إلا واحدة. فمن هذه العافية انبثقت الشهية المفرطة، وروح المرح، واللجوء إلى المومسات والمشاجرات في الحانات والمبارزات في الميادين، وعنف المناقشات البرلمانية، والقدرة على المعاناة في صمت، ومفاخرة كل إنجليزي بأنه بيته قلعته التي لا يسمح باقتحامها إلا بمقتضى القانون. وحين هزمت إنجلترا في هذا العصر، كان الذي هزمها هم الإنجليز الذي إزدرعوا في أمريكا ذلك الولع الإنجليزي بالحرية. وقد لاحظت مدام دوفان وضوح الفروق بين الأفراد في الإنجليز الذي التقت بهم، والذين لم تبصر معظمهم قط. قالت "كلهم نسيج وحده، ولا تجد منهم اثنين على شاكلة واحدة. أما نحن (الفرنسيين) فعلى النقيض منهم تماماً، فإذا رأيت فرداً من حاشيتنا فكأنك رأيت الكل"(37). وقد وافق على رأيها هوراس ولبول فقال "من المؤدك أنه ما من بلد آخر ينجب كما تنجب إنجلترا هذا العدد الكبير من الشخصيات المنفردة المتميزة"(38)ثم انظر إلى الرجال الذين رسمهم رينولدز: فهم لا ينفقون إلا في الاعتزاز بوطنهم وطبقتهم، وفي تورد وجوههم، وفي تصديهم الجسور للعالم. لقد كانت سلالتهم سلالة قوية حقاً.


صفحة رقم : 14116