قصة الحضارة -> روسو والثورة -> إنجلترة جونسن -> المسرح الأدبي -> تشارترتن وكوبر

6- تشاترتن وكوبر


من يظن الآن أن أحب الشعراء الإنجليز الأحياء إلى قلوب الناس في عام 1760 هو تشارلز تشرشل؟ كان ابناً لقسيس، وقد رسم هو نفسه قسيساً أنجليكانياً، غير أنه هوى مباهج لندن، وصرف زوجته، وغرق في الديون، ونظم قصيدة حظيت بالشهرة يوماً ما، هي "الروسكياده" (1761) وأتاحت له الوفاء بديونه، وتقرير معاش لزوجته، و"أن يطلع على الناس في زي لا ديني على نحو صارخ كفتى من فتيان لندن العصريين"(137). وقد اتخذ قصيدته اسمها من كوينتس روسكيوس الذي سيطر على المسرح الروماني أيام يوليوس قيصر؛ وهجت القصيدة كبار ممثل لندن، وجعلت جاريك يحفل؛ وذكر عن أحد ضحاياه أنه "كان يجري في شوارع المدينة كأنه ظبي جريح(138). وقد انضم تشرشل إلى ولكس في شعائر "مدمنهام آبي" الفاجرة، وأعانه على تحرير صحيفة "النورث بريتون"، وذهب إلى فرنسا ليقاسم ولكس منفاه، ولكنه مات في بولون (1764) إثر سكرة فاجرة، و بـ "لا مبالاة أبيقورية"(139).
وهناك قسيس آخر يدعى توماس بيرسي عاش حياة تليق بردائه الكهنوتي، وأصبح أسقفاً على درومور في إيرلندة، وترك بصمته على الأدب الأوربي حتى استنقذ مخطوطاً قديماً من يد خادم كانت على وشك إحراقه، وقد أمده المخطوط بأحد المصادر لكتابه "آثار من الشعر القديم" (1765) وراقت هذه القصائد القصصية الشعبية التي تنتمي لبريطانيا في العصر الوسيط المخضرمين من القراء، وشجعت الروح الرومانتيكية-التي طالما كتبتها النزعة العقلية والمزاج الكلاسيكي-على الأعراب عن نفسها شعراً وقصصاً وفناً. وقد أرخ ورد زورث من هذه الآثار ظهور الحركة الرومانتيكية في الأدب الإنجليزي. وكانت أشعار مكفرسن "أوسيان"،


صفحة رقم : 14253