قصة الحضارة -> روسو والثورة -> انهيار فرنسا الإقطاعية -> الانهيار السياسي -> عودة نكير



نموذجية للفلاحين "أننا ركيزة العرش الرئيسية، وسند الجيوش الصادق... إننا مصدر الثراء للآخرين، بينما نظل فقراء"(36).
لقد كان انتخاب مجلس الطبقات هذا،وفي جملته، لحظة نبيلة باعثة على الفخر في تاريخ فرنسا. وكادت فرنسا البوربونية، ولو للحظة، أن تصبح ديموقراطية، على الأرجح بنسبة من السكان تدلي بأصواتها تفوق نسبة من يدلون لأصواتهم في انتخاب أمريكي يجري اليوم. وكان انتخاباً عادلاً، لا يشوبه الخلل الذي قد يتوقع في عملية بهذه الجدة، وواضح أنه كان أقل فساداً من معظم الانتخابات التي أجريت في ديموقراطيات أوربا اللاحقة(37). ولم يحدث قط من قبل، على قدر علمنا، أن أصدرت حكومة من الحومات دعة عريضة كهذه لشعبها لتحيطه علماً بالإجراءات، ولتتعرف إلى شكاوى الشعب ورغباته، وقد أتاحت هذه الكراسات في جملتها للحكومة نظرة للأحوال في فرنسا أشمل من أي نظرة أتيحت لها في أي عهد قبل ذلك. فالآن امتلكت فرنسا، إن كانت قد امتلكت في أي عهد، لمواد المؤهلة لفن الحكم، والآن اختارت خيرة رجالها بمحض حريتها من كل طبقة،ليلتقوا بملك كان قد قام فعلاً بمقدمات شجاعة للتغيير. وملأ الأمل فرنسا كلها حين اتخذ هؤلاء الرجال القادمون من كل فج الدولة سمتهم إلى باريس وفرساي.


صفحة رقم : 14508