. وكانت أهم الظروف التي مهدت لهذهِ الدكتاتوريات هي تركيز الثروة في أيدٍ قليلة تركيزاً وخيم العاقبة، وعجز الأغنياء عن الاتفاق على وسيلة للتوفيق بينهم وبين غيرهم من الطبقات. وإذ لم يكن للفقراء بد من أن يختاروا بين المال والحرية السياسية، فإنهم كالأغنياء سواء بسواء يؤثرون المال على الحرية، والحرية السياسية التي تستطيع البقاء وهي التي تشذب بحيث تمنع الأغنياء أن يستخدموا ما عندهم من مقدرة أو دهاء في تجريد الفقراء مما عندهم، وتمنع الفقراء أن ينهبوا الأغنياء بعنفهم أو بأصواتهم. ومن ثم كانت السبيل إلى السلطة في المدن التجارية اليونانية ممهدة سهلة: فما على من يريدها إلا أن يهاجم الأشراف، ويدافع عن الفقراء، ويتفاهم مع الطبقات الوسطى. فإذا وصل الطاغية إلى ما يرجوه من سلطان ألغى الديون، أو صادر الضياع الواسعة، وفرض الضرائب على الأغنياء ليمول بحصيلتها ما ينشئه من الأشغال العامة، أو أعاد توزيع الثروة المركزة في أيدٍ قليلة بوسيلة أخرى غير هذه الوسيلة. وفي الوقت الذي يضم فيه الجماهير إلى جانبه
| صفحة رقم : 1843 |
|