قصة الحضارة -> حياة اليونان -> العصر الذهبي -> الفن اليوناني في عصر بركليز -> أساتذة النحت -> أساليبهم


بيده في وقت ما رأس مدوزا Medusa وشعره المكون من الأفاعي.وكان في بعض الأحيان يصوره شاباً أو فتاة منهمكة في عمل بسيط تقوم به من تلقاء نفسها، كتمثال الغلام الذي يخرج شوكة من قدمه ، غير أن أساطير بلاده كانت أهم ما يوحي إليه بموضوعات فنه. ولم يكن ذلك النزاع الرهيب الذي قام بين الفلسفة والدين، والذي يبدو في تفكير القرن الخامس كله، نقول لم يكن ذلك النزاع قد بدا على الآثار بعد، فهنا كانت الآلهة لا تزال صاحبة السيادة العليا، وحتى لو كانت قد أخذت في الاضمحلال فقد كانت تنتقل أنبل انتقال وأعظمه إلى شعر الفن. ترى هل كان المَثال الذي يشكل في البرونز زيوس أرتمزيوم القوي يعتقد بحق أنه يصور شريعة العالم ؟ وهل كان الفنان الذي ينحت تمثال ديونيسس الظريف الحزين المحفوظ في متحف دلفي، هل كان هذا الفنان يعرف في أعماق إدراكه الذي لا تعبر عنه الألفاظ أن ديونيسس قد طعنته سهام الفلسفة طعنةً نجلاء، وأن الملامح المتواترة للمسيح خليفة ديونيسس قد وجدت في هذا الرأس من قبل أن يولد المسيح.


صفحة رقم : 2214