. وأقام في بؤوتية الطيبية زمناً يكفي لتشبعه بنظرية فيلولوس في الذرية العددية(22)، ولما فرغت منه نقوده لجأ إلى الفلسفة، واخشوشن في معيشته، ووجه جهوده كلها إلى الدرس والتفكير، وقال : "إن الكشف عن برهان واحد (في الهندسة) خير لي من الحصول على عرش فارس"(23). وكان على شيء من التواضع لأنه كان يبتعد عن الجدل والنقاش، ولم يوجد مدرسة خاصة، وأقام في أثينة من غير أن يتعرف إلى أحد من فلاسفتها(24). وقد ذكر ديوجين ليرتيوس Diogenese Laertius (ديوجانس) ثبتاً طويلاً من كتبه في علوم الرياضة والطبيعة والفلك والملاحة، والجغرافية، والتشريح، ووظائف الأعضاء، وعلم النفس، والعلاج النفساني، والطب، والفلسفة، والموسيقى(25). ويسميه ثراسيلس Thrasyllus صاحب التمارين الخمسة في الفلسفة، ويطلق عليه بعض معاصريه اسم الحكمة (Sophia) نفسها(26). وقد بلغت معارفه من السعة والتعدد ما بلغته معارف أرسطاطاليس
| صفحة رقم : 2271 |
|