قصة الحضارة -> حياة اليونان -> العصر الذهبي -> أدب العصر الذهبي -> أرسطو فان -> الفنان والمفكر
3- الفنان والمفكر
أرسطوفان مزيج من الجمال والحكمة والقذارة لا نستطيع أن نحدد الصنف الذي ينتمي إليه من الناس. كان في وسعه إذا اعتدل مزاجه أن يكتب أغاني من الشعر اليوناني الخالص الرصين، لم يستطع مترجم حتى الآن أن ينقله بروعته إلى لغة غير لغته الأصلية. وحواره هو الحياة نفسها، أو لعل أكثر سرعة، وأعظم طلاوة، وأشد قوة مما تجرؤ أن تكون عليه الحياة، وهو يشبه ربليه Rabelais وشكسبير، ودكنز، في قوة أسلوبه وحيويته، وشخصياته كشخصياتهم أصدق تصويراً للعصر الذي عاش فيه من جميع ما ألفه المؤرخون في ذلك العصر؛ ويفوح منها شذاه أقوى مما يفوح من هذه المؤلفات كلها مجتمعة؛ وليس في وسع أحد أن يعرف الأثينيين حق المعرفة إذا لم يكن قد قرأ مسرحيات أرسطوفان. ومع هذا فإن حبكات مسرحياته هزأة سخيفة، جمع أطرافها بإهمال يكاد أن