قد تركوا بحارة خمس وعشرين سفينة من السفن التي أغرقها العدو يموتون غرقاً على أثر عاصفة بحرية. ونادى المتحمسون أن أرواح هؤلاء الغرقى الذين لم يدفنوا طبقاً للمراسيم المرعية، ستطوف قلقة حول العالم؛ واتهموا الباقين على قيد الحياة بإهمالهم إنقاذ الغرقى، واقترحوا أن يحكم بالقتل على ثمانية من القواد المنتصرين (ومنهم ابن بركليز من أسبازيا). وتصادف أن كان سقراط عضواً في لجنة الرياسة في ذلك اليوم فأبى أن يعرض هذا الاقتراح على الجمعية. ولكنه عرض ووافقت عليه على الرغم منه، ونفذ الحكم بنفس السرعة التي صودق بها عليه. وما هي إلا أيام قلائل حتى ندمت الجمعية على فعلتها، وحكمت بالإعدام على من أقنعوها بقتل القواد. وفي هذه الأثناء عرض الإسبارطيون، بعد أن أوهنتهم الهزيمة، أن يعقدوا الصلح مرة أخرى، ولكن الجمعية الأثينية رفضت هذا العرض متأثرة ببلاغة كليوفون المخمور(28).
| صفحة رقم : 2438 |
|