، كما تُرد كل الحركات إلى المحرك الأول الذي لا محرك له؛ ولا بد لنا أن نفترض وجود أصل أو مبدأ لما في العالم من حركة أو قوة، وهذا الأصل هو الله. وكما أن الله هو جماع الحركة كلها ومصدرها، فهو كذلك جماع كل غايات الطبيعة وهدفها، فهو العلة الآخرة والأولى. وإنا لنرى الأشياء في كل مكان تتحرك نحو غايات معينة: فالأسنان الأمامية تنمو حادة لتقطع الطعام، والأضراس تنمو مستوية لتطحنه، والجفن يطرف ليقي العين، والحدقة تتسع في الظلام لتدخل قدراً كبيراً من الضوء، والشجرة تمد جذورها في الأرض، وغصونها نحو الشمس. وكما أن الشجرة تجذبها طبيعتها الفطرية وقوتها وأغراضها نحو الضوء، فكذلك العالم ينجذب بطبيعته الفطرية وقوته وأغراضه وهذه كلها هي الله. وليس الله هو خالق العالم المادي، ولكنه صورته المنشطة، وهو لا يحركه من خلفه ولكنه هو الموجه له من الداخل أو هدفه، يحركه كما يحرك الحب الحبيب، ويقول أرسطو أخيراً إن الله فكر خالص، وروح عاقل، يتبدى في الصور السرمدية التي تكون جوهر العالم والله في وقت واحد.
| صفحة رقم : 2584 |
|