لم يكن يعرف من مصر أبعد من الأهرام. وكان علم الآثار المصرية نتيجة ثانوية من نتائج حروب نابليون الاستعمارية. ذلك أن القائد القورسيقي العظيم، لما قاد الحملة الفرنسية على مصر في عام 1798م، اصطحب معه طائفة من الرسامين والمهندسين ليرتادوا الأرض ويرسموها، وشملت هذه الحملة أيضا بعض العلماء الذين كانوا يهتمون بمصر اهتماما يظنه الناس سخيفاً في تلك الأيام، ويسعون لفهم التاريخ فهما أوفى وأفضل مما كان يفهمه المؤرخون وقتئذ. وكانت هذه العصبة من الرجال هي التي كشفت للعالم الحديث هياكل الأقصر والكرنك، كما كان كتاب "وصف مصر" المحكم المفصل (1809- 1813م) الذي أعدوه للمجمع العلمي الفرنسي أول خطوة هامة خطاها العلماء في دراسة هذه الحضارة المنسية(10).
| صفحة رقم : 259 |
|