. وكان بوداس هذا رجل حرب أوتي من الشجاعة ما أوتي من التقوى. وكان من عادته قبل أن يخوض أية معركة أن يصلي كما يصلي الأولياء المطهرون، حتى إذا خاض غمارها "كان كالأسد في سورته". وكان جيشه الصغير "يعيش في الجبال كما تعيش الوحوش، ويقتات بالأعشاب". ثم ينقض من حين إلى حين على إحدى القرى المجاورة ويقتل المارقين ويهدم مذابح الوثنيين و "إذا وجدوا أطفالاً لم يختتنوا أجروا لهم عملية الاختتان بشجاعة(25)". ونقلت هذه الأنباء إلى أنتيوخوس فسير عليهم جيشاً من السوريين اليونان وأمره أن يهدم حصن المكابيين. والتقى بهم بوداس في ممر إموس Emmaus وانتصر عليهم نصراً مؤزراً(166)، مع أن اليونان كانوا من الجنود المرتزقة المدربين أحسن تدريب والمسلحين أتم تسليح، بينما كانت فرقة بوداس يعوزها الكثير من السلاح والثياب. وسير أنتيوخوس عليهم قوة أخرى أكبر من القوة السابقة بلغ من ثقة قائدها بالنصر أن جاء معه بالنخاسين ليبتاعوا من كان ينتظر أسرهم من اليهود، ووضع في المدن لوحات بما يطلب فيهم من الأثمان(26). وهزم بوداس هذا الجيش في مزباح، وكانت الهزيمة حاسمة سقطت على إثرها أورشليم في قبضته دون مقاومة؛ فلما دخلها أخرج ما كان في الهيكل من مذابح وزينات وثنية وطهره ودشنه من جديد، وأعاد الصلوات القديمة إلى سابق عهدها وسط مظاهر الابتهاج من اليهود العائدين المستمسكين بالدين
(164).
| صفحة رقم : 2676 |
|