قصة الحضارة -> التراث الشرقي -> الشرق الأدنى -> مصر -> البناؤون العظام -> الدولة الوسطى


والتفكك دامت مائتي عام. ثم غزا الهكسوس، وهم بدو من آسية، مصر المتقطعة الأوصال، فأحرقوا مدنها وهدموا هياكلها وبددوا ما تجمع من ثروتها، وقضوا على كثير من معالم فنونها، وأخضعوا وادي النيل مدى قرنين لحكم "ملوك الرعاة" . لقد كانت المدنيات القديمة جزائر صغرى في بحار من الهمجية، أو محلات رخية يحيط بها الجياع والحساد من الصيادين والرعاة ذوي النزعة الحربية. وكانت حصونها عرضة للتصدع والانهيار من حين إلى حين. بهذه الطريقة أغار الكاشيون على دولة بابل، وهاجم الغاليون بلاد اليونان والرومان، واجتاح الهون إيطاليا، وهاجم المغول بيجنج.
لكن الفاتحين لم يلبثوا هم أيضا أن سمنوا وأترفوا وفقدوا سلطانهم؛ وجمع المصريون شملهم وشنوا حرباً عوانا يبغون بها تحرير بلادهم، فطردوا الهكسوس، وأسسوا الأسرة الثامنة عشرة التي بلغت البلاد في أيامها درجة من القوة والمجد لم تبلغها من قبل.


صفحة رقم : 275