، فاعتزموا أن يظهروا في صورهم ما للأشخاص والأشياء من وجود حقيقي ومن خواص فردية. ولم يعودوا يقتصرون على تمثيل ما هو كامل وجميل، كالرياضيين والأبطال، والآلهة، بل أخذوا يخرجون صوراً من الحياة الريفية المألوفة، أو تماثيل من الآجر للصناع، وصائدي السمك، والموسيقيين، والبائعين والمشترين في الأسواق، ومدربي الخيول، والخصيان. وبحثوا عن موضوعات غير مطروقة في الأطفال والفلاحين، وفي شخصيات ممتازة كسقراط، وفي رجال شيوخ حاقدين كدمستين، وفي وجوه قوية تكاد تكون وحشية كوجه يوثدموس Euthydemus الملك البكتري اليوناني، وفي أماكن مهجورة منبوذة كتمثال امرأة السوق العجوز المحفوظ في متحف نيويورك. وقد أدركوا وأحبوا تنوع مظاهر الحياة وتعقدها. ولم يترددوا في أن يكونوا في تماثيلهم وتصويرهم شهوانيين؛ فلم يكونوا آباء يحرصون على عفة بناتهم، أو فلاسفة تقض مضاجعهم ما تؤدي إليه النزعة الفردية الأبيقورية من عواقب اجتماعية خطيرة؛ بل كانوا يشاهدون مفاتن الجسم، وينحتونها، ويبرزون الجمال الذي يستطيع أن يسخر إلى حين من الزمن وما يحدثه فيه من آثار. ولقد تحرر
| صفحة رقم : 2752 |
|