قصة الحضارة -> التراث الشرقي -> الشرق الأدنى -> مصر -> حضارة مصر -> الزراعة


مبتدئين برأسه، وزوجته مربوطة معه، ثم يسلك أطفاله في السلاسل، ويفرّ جيرانه من حوله لينقذوا حبوبهم"(57).
تلك بطبيعة الحال قطعة أدبية فيها كثير من المبالغة، ولكن كاتبها كان في وسعه أن يضيف إليها أن الفلاح كان معرضاً في كل وقت إلى أن يسخر في العمل لخدمة الملك، يطهر قنوات الري، وينشئ الطرق، ويحرث الأراضي الملكية، ويجرّ الحجارة الضخمة لإقامة المسلات وتشييد الأهرام والهياكل والقصور. وأكبر ظننا أن كثرة العاملين في الحقول كانت قانعة راضية بفقرها صابرة عليه. وكان كثيرون منهم عبيدا من أسرى الحرب أو المدنيين؛ وكانت الغارات تنظم أحياناً للقبض على العبيد، وكان يؤتى بالنساء والأطفال من خارج البلاد ليبعن في البلاد لمن يدفع فيهن أغلى الأثمان. وفي متحف ليدن نقش بارز قديم يصور موكباً طويلا من الأسرى الآسيويين يسيرون مكتئبين إلى أرض الأسر، ويراهم الإنسان أحياء على هذا الحجر الناطق وأياديهم موثوقة خلف ظهورهم أو رؤوسهم، أو موضوعة في أصفاد قوية من الخشب، وعلى وجوههم إمارات الحقد المنبعثة من اليأس.


صفحة رقم : 284