قصة الحضارة -> قيصر والمسيح -> الزعامة -> رومة وفنونها -> رومة الكادحة
كانوا في الباسلقات المجاورة يبيعون الأسهم في اتحادات الخمارين، ويتعاقدون مع الحكومة، ويدافعون عن أنفسهم في المحاكم، أو يستشيرون المحامين ليرشدوهم إلى أهون السبل للفرار من القانون.
وكانت قد أقيمت حول السوق، كما أقيمت حول وول استريت Wall Street في نيويورك الحديثة، هياكل متواضعة للآلهة، وصروح كبيرة للأعمال المالية، وازدانت بعدد كبيرمن التماثيل. وكان المارة يجدون من ظلال العمد المقامة في العمائر العظيمة ما لا يجدونه من ظلال الأشجار القديمة. وظلت من عام 145 ق. م إلى أيام قيصر مكان انعقاد الجمعيات، فكان في كل طرف من طرفيها منصة للخطباء تسمى المنطح لأن واحداً منها قد زين من قبل بمناطح السفن التي استولى عليها الرومان في أنتيوم عام 338 ق. م. وكان عند طرفها الغربي "الحجر الذهبي" وهو عمود من البرونز المذهب أقامه أغسطس علامة على التقاء عدة طرق قنصلية وعلى بدايتها، وقد نقشت عليه أسماء المدن الكبرى التي توصل إليها هذه الطرق، وبعد كل منها عن رومة. وكان يسير بحذاء جانبه الشمالي الغربي الطريق المقدس Sacra Via الموصل إلى هيكل المشتري وهيكل زحل وعلى تل الكبتول. وإلى شمال هذه السوق يجد الزائر سوقاً أخرى أكبر منها وهي سوق لوليوم Lulium التي أنشأها قيصر ليخفف بها الضغط الواقع على السوق القديمة؛ وكان بالقرب منها أسواق ثانوية أنشئت لأجل أغسطس وفسبازيان، ثم عَمَد تراجان بعد قليل من الوقت إلى توسيع أكبر هذه الأسواق وتزيينها.
ولم يكن يسع السائح حتى في هذا التجوال السريع إلا أن يحس بما بين أهل المدينة من فوارق جمة، وبأن كثيراً من الأجناس المختلفة قد حشرت فيها حشراً