قصة الحضارة -> قيصر والمسيح -> الزعامة -> رومة الأببيقورية -> يوم عطلة روماني -> الألعاب
خشن الطباع ملأ بطنه بلذيذ الطعام والشراب، ومنهم من كان يودع زوجته وأبناءه وهو حزين كظيم؛ وكان المسيحيون منهم يجتمعون ليتناولوا معاً "طعام المحبة" (Agap(). وكان هؤلاء وأولئك يأتون إلى المجتلد في اليوم الثاني في حلل فاخرة ويذرعونه من أوله إلى آخره، وكانوا يسلحون في العادة بالسيوف، أو الرماح، أو الخناجر، ويلبسون خوذاً من البرونز، ودروعاً، ووقايات للأكتاف وتروساً وجراميق. وكانوا يصنفون حسب أسلحتهم؛ فمنهم أصحاب الشباك الذين يوقعون خصومهم في الأحابيل ثم يقضون عليهم بطعنات الخناجر، ومنهم من يحذقون مطاردة مقاتليهم بالتروس والسيوف؛ ومنهم من يرمون بالمقالع، ومنهم من يقاتل الواحد منهم بسيف قصير في كلتا يديه، ومنهم من يقاتلون في المركبات، ومنهم من يصارعون الوحوش. وكان المجالدون فضلاً عن هذه المغامرات كلها يتبارزون مثني مثني أو جماعات، وإذا جرح أحد المتبارزين جرحاً شديداً في مبارزة فردية طلب من أقام المباراة إلى النظارة أن يدلوا برأيهم، فإذا رفعوا إبهامهم أو لوحوا بمناديلهم كان ذلك دليلاً على أنهم يريدون الرحمة بالجريح، وإذا ما خفضوا إبهامهم عرف أنهم يطلبون إلى الفائز أن يقتل المغلوب من فوره(117). وإذا أظهر أحد المقاتلين أنه لا يحب أن يموت أثار بذلك غضب النظارة وأثيرت حميته وشجاعته بوخزه بالحديد المحمي(118).وإذا أريدت مجازر كبيرة هيئت معارك جماعية يقتتل فيها آلاف الرجال بوحشية المستيئسين. وقد اشترك في الثمان المعارك التي أعدها أغسطس عشرة آلاف مقاتل اقتتلوا فيها مجتمعين. وكان رجال في ثياب كارون Charon ينخسون من يسقطون في المعركة بأسنان العصى الحادة ليعرفوا هل ماتوا حقاً أو أنهم يتصنعون الموت. فإذا وجدودهم يتصنعوه قتلوهم بضربات المطارق على رؤوسهم.