. وهذه الكتابات تمثل فيما تمثل إحدى الفترات التي يغلب فيها التفكير زمناً ما على العقيدة، والتي لا يعرف فيها الناس كيف يعيشون ولم يعيشون، وهي فترات تتوسط عندنا اليوم عهدين تسود كليهما مبادئ خليقة غير التي تسود العهد الآخر. وتلك الفترات الوسطى لا تدوم، لأن الأمل سرعان ما يتغلب على التفكير، فتنحط القوة المفكرة إلى مكانها الوضيع المألوف، ويرتفع منار الدين فيوحي إلى الناس بذلك الباعث الخيالي الذي لا غنى لهم عنه في حياتهم وأعمالهم. وليس لنا أن نظن أن هذه القصائد تعبر عن آراء طائفة كبيرة من المصريين بل ينبغي أن نعتقد أنه كان من وراء الأقلية الصغيرة النشيطة الحية التي كانت تفكر في مسائل الموت والحياة بعبارة دنيوية طبيعية، نقول أنه من وراء هذه الأقلية ملايين من السذج، رجالا كانوا أو نساءً، ظلوا أوفياء مخلصين لآلهتهم لا يشكون قط في أن الحق سوف يسود، وأن ما يقاسونه على الأرض من الآم وأحزان سوف يعوضون عنه بسخاء يوم يستقرون في دار النعيم والسلام.
| صفحة رقم : 360 |
|