. وفي صباح اليوم التالي انظمت زوجته وابن أخيه إلى الجماعة اليائسة التي كانت سائرة بإزاء الساحل تحاول الفرار من الموت، وكانت ثورة البركان وقتئذ لا تزال مستمرة، وقد غطت السماء من نابلي إلى سرنتم بالحجارة والرماد حتى استحال النهار ليلاً حالك السواد. واستولى الهلع على الفارين الذين افترقوا في هذا الظلام الدامس عن أزواجهم وأبنائهم، فعلا صراخهم وعويلهم وزادوا الموقف هلعاً ورعباً. وأخذ بعضهم يستغيث بمختلف الآلهة لتنجيهم من هول الكارثة، وبعضهم ينادي بأن الآلهة كلها قد هلكت، وأن نهاية العالم التي طالما تنبأ بها الناس قد حلّت(16). ولما صفت السماء آخر الأمر في اليوم الثالث كانت الحمم البركانية وما اختلط بها من الطين قد غطّت كل شيء في بمبي إلى أعلى السقف، وحتى كانت هركيولانيم قد اختفت عن آخرها من الوجود.
| صفحة رقم : 3722 |
|