قصة الحضارة -> عصر الإيمان -> الدولة الببيزنطية في أوج مجدها -> تقدم المسيحية -> القديس أوغسطين -> البطريق

4- البطريق


وكان البطل المؤمن الشيخ لا يزال في منصبه حين هجم الوندال على شمال أفريقية، وقد بقي في صراعه الديني إلى آخر أيام حياته يقضي على البدع الجديدة. ويلاقي الناقدين. ويرد على المعترضين، ويحل المشاكل. وكان يبحث في جد هل تبقى نساء في دار الآخرة، وهل يبعث المشوهون، والمبتور الأعضاء، والنحاف والسمان في تلك الدار كما كانوا في حياتهم الدنيوية، وكيف في السبيل إلى عودة الذين أكلهم غيرهم في أيام القحط؟(96). ولكن الشيخوخة أدركته ولحقته معها إهانات محزنة، وسئل في ذلك الوقت عن صحته فأجاب: "أما مِن حيث الروح فأنا سليم... وأما من حيث الجسم فأنا طريح الفراش، لا أقوى على المشي أو الوقوف أو الجلوس إصابتي بالبواسير المتورمة... ومع ذلك فما دام هذا هو الذي ارتضاه لي الله، فماذا أقول غير أني في حالة؟"(97).
وكان قد بذل غاية جهده في أن يؤجل خروج بنيفاس على روما؛ واشترك في دعوته إلى الاحتفاظ بولائه لها. ولما تقدم جيسريك في زحفه استشاره كثيرون


صفحة رقم : 4268