ولكنهم كانوا مولعين بفصاحة اللسان، وصحة الكلام، والشعر المختلف المعقد الأوزان. وكانت اللغة العربية قريبة الشبه باللغة العبرية، معقدة في تصريفها، غنية بمفرداتها، دقيقة في الفروق بين ألفاظها، قادرة في ذلك الوقت على التعبير عن جميع أحاسيس الشعراء وفيما بعده عن جميع دقائق الفلسفة. وكان العرب يفخرون بقدم لغتهم وكمالها، يولعون بترديد مقاطعها العذبة في خطبهم الرنانة وشعرهم الجذل ونثرهم الرصين، يأخذ بلبهم شعر الشعراء الذين كانوا يعيدون على أسماعهم في القرى والمدن، وفي مخيمات الصحراء أو الأسواق، مغامرات أبطالهم أو قبائلهم أو ملوكهم في الحب أو الحرب في قصائد طوال من الشعر الموزون المقفى. وكان الشاعر العربي مؤرخ العرب، وجامع أنسابهم، وهجاءهم، والمعتني بفضائلهم، وناقل أخبارهم، وما همهم، وداعيهم إلى القتال. وإذا نال الشاعر جائزة في إحدى المباريات الشعرية الكثيرة التي كانت تعقد من آن إلى
| صفحة رقم : 4444 |
|