واشترك هو وزميل له في ترجمة كتاب أرسطو في الإلهيات (أوثولوجيا). وتأثر الكندي أشد التأثر بهذا الكتاب المنحول وسه كل السرور أن يوفق بين أرسطو وأفلاطون إذ يجعل كليهما من أتباع الأفلاطونية الجديدة. ذلك أن فلسفة الكندي نفسه هي الأفلاطونية الجديدة مصبوغة صبغة جديدة: فالنفس عنده ثلاث مراتب: الله، ونفس العالم الخلاقة، والنفس البشرية التي هي فيض من هذه النفس الثانية. وإذا استطاع الإنسان أنم يدرب نفسه على العلم الحق استطاع أن ينال الحرية والخلود. ويلوح أن الكندي قد حاول ما استطاع أن يبتعد عن آراء المعتزلة وأن يعتنق آراء أهل السنة، ولكنه أخذ عن أرسطو(56) التفرقة بين العقل الفاعل أي العقل الإلهي، وعقل الإنسان المنفعل الذي لا يعدو أن يكون هو القدرة على التفكير. ونقل ابن سينا هذا التفريق إلى ابن رشد الذي أثار بهِ العالم واتخذ حجة ضد القائلين بالخلود الفردي. وانتهى الكندي بالانضمام إلى المعتزلة، فلما قام عليهم أهل السنة صودرت كتبهُ، وكاد يقضى على حياتهِ، ولكنه نجا من هذه العاصفة، واسترد مكتبتهُ، وعاش حتى عام 873.
| صفحة رقم : 4632 |
|