، غرضها بحث المسائل الفلسفية. ولم تكن هذه الجمعية تسأل أعضائها عن أصلهم أو مللهم؛ ويبدو أنها صرفت همها كله إلى دراسة المنطق وفلسفة المعرفة؛ ولكن وجودها يدل على أن الرغبة في البحوث العلمية والعقلية لم تخبُ جذوتها في عاصمة الدولة الإسلامية. وأهم من هذه الجمعية شأناً، أو بالأحرى أعظم منها أثراً، جمعية أخرى من نوعها، ولكنها في واقع الأمر جمعية سرية من العلماء والفلاسفة، أنشئت في مدينة البصرة عام 983، ونعني بها جمعية إخوان الصفا
. وكان سبب قيامها أن هؤلاء الإخوان روعهم ما شاهدوه من ضعف الخلافة الإسلامية، وفقر شعوبها، وفساد أخلاقهم؛ فتاقت نفوسهم إلى تجديد الإسلام من النواحي الأخلاقية، والروحية، والسياسية؛وخيل إليهم أن هذا التجديد إنما يقوم على مزيج من الفلسفة اليونانية والمسيحية، والتصوف الإسلامي، وآراء الشيعة السياسية، والشريعة الإسلامية. وكانوا يفهمون الصداقة على أنها تعاون بين ذوي الكفايات والفضائل المختلفة، تأتي فيها كل طائفة بما تحتاجه الجماعة كلها وما لا تجده عند الطوائف الأخرى. وفي اعتقادها أن الوصول إلى الحقيقة عن طريق اجتماع العقول أيسر من الوصول إليها عن طريق التفكير الفردي. ولهذا كانوا يجتمعون في السر ويبحثون في حرية تامة شاملة، وتفكير واسع
| صفحة رقم : 4637 |
|