، وأنه حين استطاع آخر الأمر أن يدرك معناه بعد أن قرأ تعليق الفارابي عليه، سر لهذا سروراً عظيماً وحمد الله على هذا وخرج إلى الشارع ووزع الصدقات(68). وبقي ابن سينا مستمسكاً بفلسفة أرسطو إلى آخر أيامه. وقد سماه في كتاب القانون بالفيلسوف وهو اللفظ الذي أصبح في اللغة اللاتينية مرادفاً للفظ أرسطو نفسه. وقد فصل ابن سينا فلسفته في كتاب الشفاء ثم أوجزها في كتاب النجاة. وكان الرئيس ابن سينا ذا عقل منطقي، يصر على التعاريف والتحديدات الدقيقة. وقد أجاب عن السؤال الذي شغل علماء العصور الوسطى طويلاً وهو: هل الكليات (كالإنسان، والفضيلة، والاحمرار) توجد منفصلة عن الأشياء الجزئية المفردة فيقول: (1) إنها توجد "قبل الأشياء" في عقل الله وعلى نسقها توجد الأشياء، (2) وفي الأشياء بالصورة التي تتمثل فيها (3) وبعد الأشياء بأن تكون معاني مجردة في العقل البشري. ولكن الكليات لا توجد في العالم الطبيعي منفصلة عن الأشياء الجزئية المفردة. وبعد مائة عام من الجدل والخصام أجاب أبلار Abelard وأكوناس عن هذا السؤال هذا الجواب نفسه.
| صفحة رقم : 4639 |
|