يقضي فيه أوقات ممتعة، وعاش عيشة الموسيقى، والخمر، واللذة؛ وكان يقول إن تلك الحياة خير لديه من التحديق في حجر أسود، والاستماع إلى صوت المؤذن الممل، وشرب الماء العكر (من بئر زمزم في مكة)(12). وثار عليه جنوده الأتراك في عام 1067، وأغاروا على قصرهِ، ونهبوا منه كنوزاً فنية لا تقدر بثمن، ومقداراً عظيماً من الجواهر، وحمل خمسة وعشرين بعيراً من المخطوطات اتخذ الضباط الأتراك بعضها وقوداً لتدفئة بيوتهم، كما اتخذوا جلودها المصنوعة من الجلد الرقيق البديع لإصلاح نعال جواريهم. ولما توفي المستنصر تمزقت أوصال الدولة الفاطمية، وانقسم جيشها الذي كان من قبل قوياً إلى شيع متنازعة من البربر، وسودانيين، وأتراك؛ وكانت إفريقية ومراكش قد انفصلتا عنها،وثارت عليها فلسطين، وضاعت منها بلاد الشام. ولما أن خلع صلاح الدين آخر الخلفاء الفاطميين في عام 1171، كانت أسرة أخرى من الأسر التي حكمت مصر قد ساقها السلطان والانغماس في الملذات إلى ما ساق إليه سابقاتها من الضعف والفناء.
| صفحة رقم : 4699 |
|