. ذلك أن قرطبة كانت في القرن العاشر مركز الحياة الذهنية الأسبانية ذروتها، وإن اشتركت معها طليطلة، وغرناطة، وإشبيلية فيما وصل إليه ذلك العصر من رقي عقلي عظيم. ويصور المؤرخون المسلمون المدن الأندلسية تموج بالشعراء وجهابذة العلماء في العلوم الطبيعية، والأدبية، وكبار المشترعين، والأطباء؛ ويملأ المقري بأسمائهم ستين صحيفة(68). وكانت المدارس الابتدائية كثيرة العدد، ولكنها كانت تتقاضى أجوراً نظير
التعليم
ثم أضاف الحكم إليها سبعاً وعشرين مدرسة لتعليم أبناء الفقراء بالمجان. وكانت البنات يذهبن إلى المدارس كالأولاد سواء بسواء، ونبغ عدد من النساء المسلمات في الأدب والفن(69)، وكان
التعليم
العالي يقوم به أساتذة مستقلون يلقون محاضراتهم في المساجد، وكانت المناهج التي يدرسونها هي التي كونت جامعة قرطبة ذات النظام المفكك، والتي لم يكن يفوقها في القرنين العاشر والحادي عشر إلا جامعتا القاهرة وبغداد الشبيهتان بها. وأنشأت الكليات أيضاً في غرناطة، وطليطلة، وإشبيلية، ومرسية، والمرية وبلنسية، وقادس(70).
| صفحة رقم : 4737 |
|