| أي مدينة الدنيا (أورشليم) يا ذات الجمال والجلال والكبرياء! |
| ليت لي جناحي نسر أطير بهما إليك حتى أبلل بدمعي ثراك! |
| إن قلبي في الشرق، وإن كنت مقيماً في الغرب(13). |
| ألا ترغبين يا صهيون في أن تبعثي بتحياتك من صخورك المقدسة |
| إلى شعبك الأسير الذي يحييك لأنه البقية الباقية من أبنائك؟... |
| ألا ما أجش صوتي وأنا أندب أحزانك ولكني حين أبصر حريتك في |
| أوهام أحلامي تنساب من صوتي النغمات حلوة شجية كنغمات القيثارة المعلقة |
| على شاطئ نهر بابل... ألا ليتني أستطيع أن أصب روحي حيث صبت |
| روح الله في أبنائك القديسين في الأزمان السابقة! لقد كنت منزل الملوك |
| وعرش الله، ولست أدري كيف يحتل العبيد الآن العرش الذي جلس عليه |
| أبناؤك من قبل؟ |
| من ذا الذي يرشدني لبحث عن الأماكن التي أطل منها الملائكة بجلالهم |
| على سلك وأنبيائك في الأزمان القاصية؟ |
| ومن ذا الذي يهب لي جناحين أطير بهما لأضع حطام قلبي بين خرائبك |
| وأستريح ن تجوالي؟ |
| سأولّي وجهي نحو أرضك وأمسك بحجارتك أعتز بها كما يعتز الناس |
| بالذهب الثمين... |
| إن هواءك يبعث الحياة في نفسي، وذرات ترابك هي المسك الشذي، |
| وأنهارك تفيض بالعسل المصفى. |
| وما أعظم بهجتي إذا استطعت أن أجيء إلى معابدك المخربة عارياً حافي |
| القدمين! حيث احتفظ بالتابوت، وحيث سكن الملائكة المكرمون في |
| المخابئ المظلمة... |
| يا صهيون يا ذات الجمال الذي ليس بعده جمال، لقد اجتمع فيك الحب |
| والبهاء، إن أرواح أبنائك تتجه في حنان نحوك؛ وكانت أفراحك بهجتها |
| ومسراتها، وها هي ذي الآن تبكي في منفاها البعيد أسى وحسرة على خرائبك، |
| وتتوق لرؤية مرتفعاتك المقدسة، وتسجد في صلواتها خاشعة نحو أبوابك، إن |
| الرب ليحب أن يختارك لتكوني مسكنه الأبدي، وطوبى لمن اختاره الرب |
| وأنعم عليه بالراحة في داخل أبهائك. |
| وما أسعد من يرقبك وهو يقترب منك حتى يرى أضواءك المجيدة |
| تنتشر، ومن يطلع عليه فجرك الوضَّاء كاملاً صافياً من سماء المشرق. |
| وأسعد من هذا وذاك من يشهد بعينيه المتهللتين نعيم أبنائك المحررين، |
| ويرى شبابك يتجدد كعهدنا به في قديم الزمان(16). |
| صفحة رقم : 4923 |
|