هذه الثقافة يوجه إلى تأييد ذلك الجهل. ولم يكن يسمح لعلم أو فن ينمو أو فلسفة أن تنشأ إذا كانت تتعارض مع هذا الجهل، وظلت الحضارة اليونانية مدى ألف عام لا تضيف شيئاً جديداً إلى علم الإنسان بالعالم. فليس ثمة كتاب في الأدب البيزنطي أثار خيال بني الإنسان، أو خلده على مدى الزمان. ذلك أن العقل اليوناني في العصر الوسيط قد أثقله عبء التراث العظيم الذي انحدر إليه من الأيام الخالية، وسجن في المتاهة الدينية التي فقدت فيها بلاد اليونان المحتضرة مسيحية المسيح، فعجز عن أن ينهض فينظر نظرة واقعية ناضجة إلى الإنسان وإلى العالم. وسبب هذا أنه مزق المسيحية شيعاً لاختلافه على حرف واحد من حروف الهجاء أو على كلمة واحدة، وحطم الإمبراطورية الرومانية الشرقية لأنه رأى في كل خروج على الدين خيانة للدولة.
| صفحة رقم : 5002 |
|