. ذلك أن الفينيقيين، ككل التجار الأقدمين، لم يكونوا يفرقون كثيراً في أعمالهم ولا في لغاتهم بين التجارة والغدر، أو بينها وبين اللصوصية، فكانوا يسرقون الضعيف، ويبتزون مال الغبي، أما من عدا هذين الصنفين فكانوا يراعون معهم ما يقضي به الشرف. وكانوا أحياناً يستولون على السفن في عرض البحار، ويصادرون ما فيها من بضاعة، ويأسرون من فيها من الملاحين؛ وكثيراً ما كانوا يخدعون الأهلين المشوقين إلى الاستطلاع فيغرونهم بزيارة سفنهم ثم يبحرون بهم ويبيعونهم عبيداً(21). وكان لهم أكبر الفضل في تشويه سمعة التجار الساميين الأقدمين وبخاصة عند اليونان الأولين، الذين كانوا يفعلون فعلهم
.
| صفحة رقم : 515 |
|