للإدريسي. فقد كان فيها فلاحون مجدون يفلحون أرضها الخصبة ويخرجون الزرع ويمونون المدن. نعم إنهم كانوا يعيشون في أكواخ حقيرة ويعانون ما يعانيه النافعون على أيدي الماهرين من استغلال، ولكن تقواهم المشرقة كانت تكسب حياتهم كرامة، وأعيادهم وحفلاتهم وأغانيهم كانت تملأ هذه الحياة بهجة وبهاء. فقد كان لكل موسم من مواسم السنة الزراعية رقصه وأغانيه، وكان يصحب موسم جني الكروم أعياد خمرية تجمع بين الساترناليا Saturnalia القديمة وحفلات التنكر الحديثة، وحتى الفقراء أنفسهم بقي لهم الحب، والأغاني الشعبية التي تختلف من الفحش والهجاء إلى الأناشيد الشعرية الموفية على الغاية القصوى من الحنان والعفة. ويقول الإدريسي عن بلدة "شنت ماركو"
(إن لها بادية ومزارع واسعة ومياه نابعة) وينبت بها من جميع جهاتها البنفسج الزكي الرائحة العطر الفائحة.
| صفحة رقم : 5533 |
|