قصة الحضارة -> عصر الإيمان -> المسيحية في عنفوانها -> إيطاليا قبل النهضة -> فردريك الثاني -> أعجوبة العالم

2 - أعجوبة العالم


ثم وجه فردريك عنايته للشؤون الإدارية، فأخذ يعالج من مقره في فجيا Foggia من أعمال أبوليا Apulia مشاكل دولته التي اتسعت فوق ما ينبغي أن تتسع. وزار ألمانيا في عام 1231 وأيد في "قانون لمصلحة الأمراء" ما كان هو وولده قد منحه من سلطان البارونات؛ وذلك بأنه كان يرضي أن يسلم ألمانيا للإقطاع إذا كان تسليمه يتيح له السلم التي تمكنه من أن ينفذ ما يريده لإيطاليا، ولعله أدرك أن معركة بوفين قد أنهت زعامة ألمانيا لأوربا، وأن القرن الثالث عشر هو عصر فرنسا وإيطاليا؛ وقد جوزي على إهماله شؤون ألمانيا بتمرد ابنه وانتحاره.
واستطاع أن يؤلف بين عواطف الصقليين المتعددة وينشئ منها صرحاً من النظام والرخاء يعيد إلى الأذهان مجدها في أيام روجر الثاني. فقد ألقى القبض على المسلمين الثائرين المعتصمين بالجبال، ونقلهم إلى إيطاليا، ودربهم ليجعل منهم جنوداً مرتزقة، فأصبحوا خير من يعتمد عليهم في جيش فردريك. وفي وسعنا أن نتصور غضب البابوات حين يرون الجنود المسلمين يقودهم الإمبراطور ويحارب بهم جنده. وظلت بالرم حتى ذلك الوقت عاصمة الصقليتين من الوجهة القانونية، ولكن فجيا كانت هي العاصمة الحقيقية. وكان فردريك يحب إيطاليا حباً لا يعادله حب معظم الإيطاليين، وكان يعجب كيف يقدر يهود فلسطين هذا التقدير العظيم وإيطاليا على ظهر الأرض؛ وكان يسمى إيطاليا الجنوبية "قرة عينه وملجأ وسط السيول،


صفحة رقم : 5561