قصة الحضارة -> عصر الإيمان -> المسيحية في عنفوانها -> الرهبان والإخوان -> المتصوفة
وتاقت نفسه إلى الزهد والتقشف، وآوى إلى صومعة. التــّف حوله عدد من الأتباع والمريدين، وألف منهم طائفة جديدة من رهبان فلورا. وصدق سلستين الثالثCalesstine، 111 على ما وضعه لهم من دستور للفقر والصلاة. وبعث إلى إنوسنت في عام 1200 بطائفة من مؤلفاته قال إنه كتبها بوحي من اللّه، ولكنه رغم هذا يضعها بين البابا ليبحثها ويبدي رأيه فيها. ثم مات بعد سنتين من ذلك الوقت.
وكان أساس كتابه هو النظرية الأوغسطينية - التي كانت تلقى قبولا عظيما لدى جميع المتمسكين بالدين القويم - بأن هناك توافقاً رمزياً بين الحوادث الواردة في العهد القديم وفي تاريخ العالم المسيحي من مولد المسيح إلى قيام مملكة السماء على الأرض. وقسم يواقيم تاريخ البشر ثلاث مراحل: كانت أولاها حكم اللّه الأب وانتهت بمولد المسيح، والثانية يحكمها الابن وتستمر وفقاً للحساب السري 1260 سنة، والثالثة تحت حكم الروح القدس، ويسبقها عهد من الاضطراب، والحرب، والفقر، ولساد الكنيسة، ويؤذن بحلولها قيام طائفة جديدة من الرهبان تطهر الكنيسة وتحقق طوبى عالمية من السلام والعدالة والسعادة(86).
وصدق آلاف من المسيحيين، ومنهم رجال ذوو مناصب عالية في الكنيسة، ما قاله يواقيم عن الوحي الذي أوحى إليه، وأخذوا يتطلعون والأمل يعمر قلوبهم إلى الميلاد الثاني في عام 1260 . وبعثت تعاليم يواقيم الشجاعة في قلوب الفرنسيسين الروحيين الذين كانوا يوقنون بأنهم هم الطائفة الجديدة؛ ولما أن أعلنت الكنيسة أنهم خارجون على القانون واصلوا دعوتهم بما أذاعوه من الكتابات التي تحمل اسمه. وظهرت في عام 1254 مجموعة من أهم مؤلفات يواقيم بعنوان الإنجيل الخالد وعليه تعليق يقول: إن بابا من البابوات ملوثا ببيع المناصب الكهنوتية سيكون