قصة الحضارة -> عصر الإيمان -> المسيحية في عنفوانها -> مغامرات العقل -> تطور الفلسفة المدرسية
الفصل الرابع
تطور الفلسفة المدرسية
لم يكن الحكم على هذه القضايا الإلحادية يكفي لصد هذه الهجوم الشديد على الدين المسيحي. ذلك أن الشباب ثمن بخمر الفلسفة القوي. فهل كان كسب المعركة بالالتجاء إلى العقل؟ لقد اقبل علماء الدين من الرهبان الفرنسيس والدمنيكيين، والأحبار من غير الرهبان أمثال وليم الأوفرني وهنري الغنتيHenry of Ghent ، للدفاع عن المسيحية وعن الكنيسة، كما كان المتكلمون من قبلهم يدافعون عن الإسلام ضد المعتزلة.
وقسم الدفاع نفسه الى معسكرين رئيسيين: المعسكر الصوفي- الأفلاطوني ومعظم رجاله من الرجال الفرنسيس؛ والمعسكر العقلي- الأرسطوي ليس ومعظم رجاله من الرهبان الدمنيكيين. أما البندكتيون أمثال هيوHugh ورتشرد السانت فكتوري فقد كانوا يحسون أن خير الدفاع عن الدين هو إدراك الإنسان المباشر وجود حقيقة روحية اعمق من كل تعمق ذهني. وكان (المتزمتون) أمثال بطرس رجل بلواBlois ، واستيفن رجل تورناي يقولون إن الفلسفة يجب ألا تبحث في مسائل اللاهوت، فإذا فعلت فعليها أن تتحدث وتسلك بوصفها خادماً للاهوت(46). ومن واجبنا أن نذكر أن هذا الرأي لم يكن يقول به إلا قسم من الجبهة المدرسية(47).
وعالج عدد قليل من الرهبان الفرنسيس أمثال اسكندر الهاليسي (1170؟- 1245) المسألة عن طريق العقل، وحاولوا أن يدافعوا عن المسيحية باستخدام المصطلحات الفلسفية والأرسطوطاليسية، ولكن معظم الرهبان الفرنسيس