. وإذا حل موسم الصوم الكبير، وقل عليهم الطلب، عقدوا إذا استطاعوا مؤتمراً للمغنين والماجنين كالمؤتمر الذي نعرف أنه عقد حوالي عام 1000؛ وفيه يتعلم بعضهم ما عند البعض الآخر من حيل وأساليب، وما عند شعراء الفروسية الغزلين والقصاصين من أغان وقصص جديدة. ومنهم من كان يرضى، إذا تبين أن أو قاله ذات طابع عقلي أقوى مما يطيقه المستمعون، أن يسلوهم بالشعوذة، والألعاب البهلوانية، وثني الأجسام، والمشي على الحبال. ولمّا أخذ القصاصون يتنقلون في المدن يروون أقاصيصهم، ولمّا انتشرت عادة القراءة وقل الطلب على القصاصين، تحول المغني الجائل تدريجاً إلى ممثل للمهازل ذات الأغاني والرقص، وأصبح المغني في واقع الأمر مشعوذاً، يقذف بالسكاكين، ويحرك الدمى، ويعرض ألعاب الدببة المدربة؛ والقردة، والخيل، والديكة، والكلاب، والجمال، والأسود. ومن المغنين من حول خرافات الحيوانات إلى روايات هزلية، ومَثَّلها دون أن يمحو ما فيها من فحش. وقاومت الكنيسة شيئاً فشيئاً هذه الطائفة، وحرمت على الصالحين الاستماع إلى أفرادها، وعلى الملوك أن يطعموهم، وكان هونوريوس أسقف أوتون Autun يرى أن أحداً من أولئك المغنين أو القصاصين لن يدخل الجنة.
| صفحة رقم : 6240 |
|