قصة الحضارة -> النهضة -> مسرح الحوادث الإيطالية -> البندقية وأملاكها -> أحوال البندقية الاقتصادية السياسية
الدول الأوربية على أن تمده بالعتاد والرجال، استجابت البندقية إلى دعوته وكانت تأمل أن تتكرر الأحداث التي وقعت في عام 1204. ولكن الدول نكثت عهودها، وألفت البندقية نفسها منفردة في حربها ضد الأتراك (1463)، وظلت تواصل الحرب ستة عشر عاماً، وانتهت بهزيمتها وانتهابها، ثم وقعت معاهدة تخلت بمقتضاها لهم جزيرة نجروينت Negroponte (عويبة (Eubcea)) وشفودره، وشبه جزيرة المورة، ودفعت غرامة حربية مقدارها 100.000 دوقية، وتعهدت بأداء عشرة آلاف دوقية في كل عام نظير تمتعها بالاتجار مع الثغور التركية. وأعلنت أوربا أنها قد خانت بعملها هذا العالم المسيحي، ولما أن دعا بابا آخر إلى حرب صليبية ضد الأتراك أعارت البندقية هذه الدعوة أذناً صماء، وكانت بذلك متفقة مع أوربا على أن التجارة أعظم شأناً من المسيحية.